علي بن أحمد المهائمي
491
خصوص النعم في شرح فصوص الحكم
المحرمة كما هو مذهب البصرية والبغدادية من المعتزلة اليوم ، أو ( نسخ حكما كان قد قرره موسى ) على وجه خاص من الوجوب أو الندب أو الحرمة أو الكراهة أو الإباحة أو الصحة أو الفساد ؛ ( لكون عيسى عليه السّلام رسولا ) مستقلا بخلاف سائر خلفاء موسى عليه السّلام ، وإن كانوا أنبياء ، وكانت شريعته قابلة للنسخ خلافه بعد ظهور محمد عليه السّلام إذ لا تقبل شريعته النسخ ، فلا يؤثر في ذلك كونه رسولا ، ( لم يحتملوا ذلك ) لا لشبهة قوية فضلا عن حجة ؛ بل ( لأنه خالف اعتقادهم فيه ) أي : في عيسى أنه لا يزيد على موسى عليه السّلام كسائر خلفائه من أنبياء بني إسرائيل ، كيف وقد زعم أنه مصدق لما بين يديه من النورية ، ودعوى النسخ تكذيب له بل هي مكذبة لدعوى النبوة ، فكأنه تناقضت الدعوتان في حقه ، فلا يسمع شهادة المعجزات على صدقه ، وزعموا أنه كيف ينسخ الشريعة المأخوذة من العلم الإلهي ، وهو لا يقبل التغيير . ( وجهلت اليهود الأمر ) أي : أمر العلم الإلهي والشريعة والرسالة ( على ما هو عليه ) ، فإن العلم الإلهي لغاية سعته يشتمل على ما هو كمال لكل فرقة ، وأهل كل زمان مع اختلاف طبائعهم وأحوالهم ، والشريعة تابعة لمصالحهم في كل زمان ، والرسالة تقتضي الزيادة والنسخ لتفارق الخلافة المجردة ، وإن اختلفت عن هذا المقتضى في زمان امتناعهما ، والنسخ قد وقع في شريعة آدم عليه السّلام إذ زوّج بناته ببنيه ، ثم استقرت الحرمة بعده ، ( فطلبت ) اليهود ( قبله ) إذ كانت دعوى النسخ عندهم في معنى الردة ، ( فكان من قصته ما أخبرنا اللّه تعالى في كتابه العزيز عنه وعنهم ) بقوله عز من قائل : إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ [ آل عمران : 55 ] ، وقوله : وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ [ المائدة : 110 ] ، وقوله : فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ [ المائدة : 110 ] ، وقوله : إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [ النساء : 157 ] . فلما كانت شريعة موسى عليه السّلام قابلة للنسخ والزيادة ، ( فلما كان ) عيسى عليه السّلام ( رسولا ) إذ صدقته المعجزات ، ولم تكذبه دعوى النسخ والزيادة ، ( قبل الزيادة ) على شريعة موسى يجوز أن يفضل بعض الرسل بعضا والنسخ يأتي بخير مما يقدم أو مثله ، وإن كان بالنقص ، فإنه يفضل على الزيادة السابقة على أن النقص زيادة حكم لاستلزامه إياها ، فإنه إذا نسخ أحد الأحكام حصل بدله حكم آخر ، فكأنه نقص واحد وازداد آخر ، فالزيادة بمعنى الفضيلة أو بمعنى كثرة العدد ، ( إما بنقص حكم قد تقرر ) في الشريعة السابقة ولا ينقص لاختلاف الزمان والمكلفين ، ( أو زيادة حكم ) بلا نقصان آخر بلا شكر في كونه زيادة من كل وجه إذ لم يذكره من تقدمه ، وليس حكمه الإباحة أو الرحمة كما هو مذهب المعتزلة ،